السيد البجنوردي
305
القواعد الفقهية
هذا كله كان في بيان الأدلة على نفي ملكية العبد ، وقد عرفت أنها ليست بحيث يمكن أن تخصص بها العمومات والاطلاقات . وأما الأدلة على ثبوت الملكية لهم فعمدتها العمومات والاطلاقات التي لأدلة المعاملات والهبات والعطايا والوصايا ، حيث أنها تشمل العبيد كالأحرار ، مع عدم وجود مخصص لها يعتد به . وأيضا الأخبار الخاصة الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام الظاهرة في ثبوت الملكية لهم . منها : ما رواه في الكافي ، بإسناده عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له ، وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة ، فرضي بذلك فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة ؟ قال : فقال عليه السلام " إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه ، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك " . ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : " أليس قد فرض الله على العباد فرائض ، فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها " . قلت : فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده ؟ قال : " نعم وأجر ذلك له " . قلت : فإن أعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق ؟ فقال : " يذهب فيتولى إلى من أحب ، فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه " . قلت له : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله " الولاء لمن أعتق " ؟ فقال : " هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله " . قلت : فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه يلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه ؟ فقال : " لا يجوز ذلك لا يرث عبد حرا " 1 . ومنها : ما رواه الصدوق عليه الرحمة ، بإسناده عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم ، أو أقل ، أو أكثر فيقول حللني من ضربي إياك ومن كل ما كان مني إليك وما أخفتك وأرهبتك ، فيحلله
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 190 باب المملوك يعتق وله مال ، ح 1 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 34 ، كتاب التجارة أبواب بيع الحيوان باب 9 ح 1 .